السيد صدر الدين الصدر العاملي

57

خلاصة الفصول في علم الأصول

مع التمكّن من تقليد الحىّ جاز له تقليد الميّت في بقيّة المسائل وان كان في مذهبه عدم جواز تقليد الميّت حينئذ وذلك لمغايرة كل من مسئلتي جواز تقليد المفضول والميت لبقيّة المسائل فيجوز الأخذ فيهما أو في إحداهما بقول الأفضل أو الحىّ وفي غيرهما بفتاوى المفضول أو الميّت فصل [ في جاهل الحكم ] المعروف من مذهب الأصحاب انّ جاهل الحكم غير معذور الّا في مقامين في الجهر والإخفات وفي الإتمام في محلّ القصر وكلامهم هذا يحتمل وجوها الأول انّ الجاهل وان لم يكن مقصرا غير معذور بمعنى انّ جهله لا ينافي فعلية الحكم في غير المقامين وهذا على اطلاقه لا يتم على طريقة العدلية بقبح تكليف الغافل عقلا الثاني انّ الجاهل بقسميه غير معذور بالنّسبة إلى الحكم الوضعي بمعنى انّ جهله لا يرفع الحكم الوضعي الّا في المقامين وهذا الوجه وان أمكن صحّته الّا انّ كلماتهم لا تساعد على إرادة التّخصيص بالوضعى الثالث انّ الجاهل المقصّر غير معذور فيما يلزمه من الأحكام تكليفية كانت أو وضعيّة في غير المقامين وهذا امتن من سابقه والوجه في اطلاقهم القول بعدم المعذوريّة وضوح امر القيد مع مراعاة ما هو الغالب في المكلّفين من التّقصير في تعلّم الأحكام ولا ريب انّ العلم الاجمالي بالتّكليف مع التّمكن من استعلام التفصيل كاف في ثبوته على المكلّف عقلا ونقلا هذا كلّه بحسب الأصل وامّا عند قيام دليل على اشتراط ثبوت التكليف بالعلم التّفصيلى فلا اشكال ومنه يظهر وجه المعذوريّة في المقامين لأنّ وجوبهما لما كان مشروطا بعلم المكلّف به تفصيلا لم يحكم بعصيان الجاهل المقصّر فيهما ولا ببطلان صلاته الا ان يكون تقصيره بحيث يفوت في حقّه قصد القربة فيقوم البطلان من جهة فواتها خاصّة ولو فرض تحقّقها فلا ريب في معذوريّته بالنّسبة إلى مرحلة التّكليف ولا يخالف في ذلك أحد من العدليّة لكن لما كان الفرض نادرا أورد والكلام على ما هو الغالب واعلم انّ جماعة من أصحابنا صرّحوا بانّ النّاس في أمثال زماننا صنفان مجتهد ومقلّد وانّ عبادة الخارج من الطّريقين باطلة وظاهرهم البطلان وان كان غافلا عن وجوب تقليد المجتهد وشكّ بعد العمل في المطابقة بل وان علم بها وذهب المحقق الأردبيلي إلى الصّحة مع موافقة الواقع والتّحقيق انّ العامل إذا اتى بعبادة على كيفية مخصوصة فهناك صور عديدة منها ان يأتي بها عالما بشرعيتها كذلك بطريق معتبر كالأجتهاد والتّقليد ولا اشكال في صحّة علمه حينئذ ما لم يعلم بالخلاف ومنها ان يأتي بالعمل بطريق لا يعلم باعتذاره شرعا ولا ريب في بطلان العبادة حينئذ لفوات قصد القربة ومنها ان يأتي بالعمل عالما بشرعيّته بطريق غير معتبر فان استمرّ على ذلك إلى أن مات فانّما حسابه على ربّه نعم ربّما يحتاج إلى معرفة حكمه بالنّسبة إلى ما يتعلق بما له أو بوصيّته وان تنبّه واستبصر وجب عليه ان يطلب حكم الواقعة بطريق معتبر من اجتهاد أو تقليد وحينئذ فلا يخلو امّا ان يعلم بموافقة عمله السابق لمعتقده اللّاحق أو بمخالفته له أولا يعلم شيئا منهما فعلى الاوّل يحكم بصّحة عمله إذ التّقدير اشتماله على جميع ما يعتبر فيه حتى قصد القربة وعلى الثّانى لا اشكال في بطلان عمله فيما لم يثبت افتقاد الجهل فيه وعلى الثّالث لا يبعد الحكم بالصّحة لا سيّما مع خروج الوقت عملا بالأخبار الدالّة على عدم العبرة بالشّك بعد الفراغ وبعد خروج الوقت